وهبة الزحيلي

182

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : لما أمر اللّه نبيه بتحريض المؤمنين على القتال ، بين هنا أنهم حين أطاعوك أصابهم خير كثير ، وأن لك من هذا الخير نصيبا تؤجر عليه ، لما بذلت في ترغيبهم بالجهاد من جهود . قال مجاهد : نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض . التفسير والبيان : من يسعى في أمر ، فيترتب عليه خير ، كان له نصيب منه بانتصار الحق على الباطل وما يتبعه من شرف وغنيمة في الدنيا ، وبما يحظى به من الثواب في الآخرة . ومن يسعى في سيئة يكون عليه وزر مما ترتب على سعيه ونيته ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشفعوا - أي في الخير - تؤجروا ؛ ويقضي اللّه على لسان نبيه ما شاء » « 1 » . فالشفاعة نوعان : حسنة وسيئة ، أما الشفاعة الحسنة : فهي التي روعي بها حق مسلم ، ودفع بها عنه شر ، أو جلب إليه خير ، وابتغي بها وجه اللّه ، ولم تؤخذ عليها رشوة ، وكانت في أمر جائز ، لا في حدّ من حدود اللّه ، ولا في حق من الحقوق . وقيل : الشفاعة الحسنة : هي الدعوة للمسلم ؛ لأنها في معنى الشفاعة إلى اللّه . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب ، استجيب له ، وقال له الملك : ولك مثل ذلك » « 2 » فذلك النصيب . والدعوة على المسلم بضد ذلك .

--> ( 1 ) رواه الشيخان وأصحاب السنن إلا ابن ماجة عن أبي موسى . ( 2 ) رواه مسلم وأبو داود عن أبي الدرداء ، بلفظ : « من دعا لأخيه بظهر الغيب ، قال الملك الموكل به : آمين ، ولك بمثله » .